قصص وحكايات

رِحْلَةٌ فِيْ قَلْبِ الصَحْرَاء(الجزء الثاني)

قصص وحكايات

 

 

هُروبُ الرَحالَة منَ القَبيْلَة

 

انتشر خبره بين أفراد القبيلة الذين غضبوا عليه بعد أن طعن كرامتهم، وقد شحنهم الغضب أكثر عندما علموا بأنه حاول أن يقتل كبيرهم، فقرر بعضهم قتله دون الرجوع إلى الكبير الذي علم بعزمهم فأتاهم على استعجال وهدّأ من روعهم وطلب منهم الجلوس بهدوء حتى تُحل تلك المشكلة التي نزلت عليهم على حين غرّة.

لقد طلب منهم الكبير إرجاع سيوفهم إلى أغمادها لأنه وإن كان الرجل محقوقاً فإنه ما زال عندهم ضيفاً ولا يجوز مخالفة التقاليد تحت أي ظرف أو ضغط، وأقنعهم بأنه سيطلب منه مغادرة القبيلة في أسرع وقت وقد أكّد لهم أنه سيموت خلال أيام من جراء شربه لماء الورد المسموم، وبهذه الطريقة يتخلصون من شره مع المحافظة على عاداتهم وكراماتهم فاقتنعوا بكلامه ورجعوا إلى دورهم وأعمالهم، وقد أكّد عليهم عدم التواصل معه، وعدم القيام بخدمته حتى يشعر بأنه غير مرغوب به فيغادر القبيلة من تلقاء نفسه.

فعندما حدث ما حدث وانكشفت لعبته الوضيعة قرر أن يهرب من تلك القبيلة التي لم ير فيها سوى الخير، فحزم أمتعته ووضع الطعام الذي كان يأتيه في جعبته دون أن يشكرهم بقول أو فعل أو تفكير، واستغل عتمة الليل وغادر القبيلة دون أن يراه أحد، وهذا سوء أدب منه حيث لم يحترم أصول الضيافة، وقد ظنّ بأنه شُفي تماماً غير أن السم ما زال يسري في عروقه، فقد أنساه الخوف مرضه وألمه وخرج من القبيلة ليلاً.

وفي الصباح الباكر أتى الشباب الأربعة إلى خيمة الرحالة ليتعلموا منه ما ينفعهم في السفر فوجدوا الخيمة خالية ولم يكونوا قد علموا بعد بما جرى لأنهم أثناء تلك الحادثة كانوا يرعون المواشي في المضارب، فلقد ظنوا بأنه يقوم بجولة في القبيلة، فأتوا إلى دار الكبير وأخبروه بالأمر، فابتسم وشكر الله على خروجه من قبيلتهم قبل حلول الكارثة، فقد وفّر عليهم عناءاً كبيراً، فتعجَّب الشباب من سلوك الكبير الذي كان يجب أن يحزن لمغادرته دون علمه، فأخبرهم بتفاصيل ما حدث في غيابهم، وأخبرهم بأنّ له هدفاً سيئاً، أقله أن يُخرجكم من دياركم إلى عالَم مجهول، ولهذا قطعتُ كلامه عندما كان يخطب بكم ويكذب عليكم كيلا يتلاعب بمشاعركم أكثر، ثم استدعى ولده وطلب منه إخبارهم عما حدث بينه وبين الضيف ليلة أمس فأخبرهم بكل شيء، ورغم أنهم عرفوا كذبه وأدركوا حقيقة خديعته إلا أنّه بقي سحر الكلام مسيطراً عليهم، وأصروا على الترحال، حيث نظروا إلى جميل السفر، وغضوا البصر عن قبيحه، فحاول الكبير إقناعهم فأصروا على آرائهم، وعندما علم بإصرارهم لم يكن أمامه سوى الموافقة كيلا يظن الشباب بأنّه يعترض طريق مستقبلهم كما وسوس لهم الرحالة، فأوصاهم بالكثير من الأمور حفاظاً على حياتهم، وحذّرهم من شرار الناس الذين يستغلون الغرباء بدافع السرقة، وأخبرهم بأن الكثيرين ممن غادروا ديارهم لم يعودوا إليها أبداً حيث أصابهم من مكاره السفر ما قضى عليهم، فإذا كنتم ترغبون بالبقاء على قيد الحياة والعودة إلى ربوع الوطن سالمين فاعملوا بما وصيتكم، فأنا أعرَف منكم بمسالك الأمور ومجريات الأحداث.

 

أهلُ القبيْلَة يَرفضُون مغَادَرة الشبَاب

 

من الصعب جداً أن تنتصر على مشاعر الغير وتُحطّم عزيمتهم حتى ولو كنتَ حكيماً تملك الدليل القاطع على ما تدّعيه، وقد أولى علماء النفس اهتماماً بالغاً لهذا الباب، ولم يهتدوا بعدُ إلى طريق الإنتصار على ذوات الآخرين ما لم يُعرِض الآخَرون عن عزمهم، وهذا نفس الشعور الذي تملّك الشباب الأربعة في ذلك الوقت، ولهذا عجز أهلهم عن صرف نظرهم عما يخططون له ويعزِمون عليه.

فعندما علِم ذووا الشباب بعزمهم على المغادرة أخذتهم الخشية عليهم من مخاطر السفر في الصحراء الخالية، وجالت بهم الأفكار لاعتقادهم بأنّ غالبية الذين يسافرون لا يرجعون، وإن رجعوا فلا يرجعون كما خرجوا، فحاولوا إقناعهم بكل الوسائل فلم يسمعوا نصيحة أحد، ولم ينفع معهم ترغيب ولا ترهيب حيث ما زال سحر الكلام مسيطراً عليهم، وليس لهم في قبيلتهم زوجات ولا أولاد يحزنون لفراقهم، وكان إصرارهم يزيد أكثر كلما حاول واحد إقناعهم، فهُم مُصرّون على المغادرة بموافقة أهلهم أو من دون مباركتهم، ولم يكن أمام أهلهم سوى الصمت تارة، والبكاء تارة أخرى.

أما شبابنا فيجهزون أنفسهم ويُعدون العدة للمغادرة في أقرب وقت ممكن.

 

الشبَابُ الأَرْبَعةُ يُغادِرون القَبيْلَة

 

الفرح يملأ قلوب الشباب، والحزن يسيطر على ذويهم، خرجوا والبسمة بادية على محياهم، والكئابة ظاهرة في وجوه أهل القبيلة الذين لم يتعودوا على توديع أحد منهم طيلة عقود من الزمن، فكان الأمر غريباً عليهم، وقد استسلموا لواقع الحال.

فبعد افتضاح أمر الرحّالة الذي أراد الكيد بالقبيلة وأهلها رغم معاملتهم الطيبة معه، بقي أربعة شبّان مصرِّين على الخروج بهدف اكتشاف ما يحيط بهم من بلدان وثقافات وحضارات كانت قبل زيارة الضيف لهم أمراً لا وجود له في سجلات حياتهم، وأما بعد تلك الزيارة الملعونة تغيّر كل شيء وتبدلت الأحوال من حُسن حال إلى سوء حال.

ففي ليلة المغادرة اجتمع مجلس القبيلة برئاسة الكبير، وبدأوا يفكرون بطريقة يقنعون بها الشباب كيلا يبتعدوا عن موطنهم، وكان لكل واحد من أعضاء المجلس فكرة يظنها ستفي بالغرض، فأرسلوا في طلب الشباب فحضروا على الفور احتراماً منهم للمجلس الموقّر، وحينها حاول أعضاء مجلس القبيلة إقناعهم بالإقلاع عن تلك الفكرة الخطيرة وصرف أنظارهم عن تلك المغامرة المجهولة حرصاً منهم على سلامة شبابهم، ولكنهم لم ينجحوا في إقناعهم، لأنَّ عزيمة الشباب كانت أقوى من أي كلام مهما كان عاطفياً أو منطقياً، فردّ عليهم ماجد بقوله: يا كبارنا الأجلاء، لم يعُد الأمر متوقفاً على ما قاله الرحالة لنا، فنحن تأكدنا من نواياه السيئة، وسواء كان كلامه صحيحاً أو غير ذلك فإننا عازمون على الترحال، ثم قال أمجد: إننا نؤمن بأنّ الخير ينتظرنا خارج حدود قبيلتنا الأم التي لن ننساها ما حيينا، وسنرجع إليها عاجلاً أم آجلاً، ثم قام مجيد وقال: بالله عليكم ما المانع في أن نصبح كغيرنا من القبائل التي سبقتنا بمراحل وتفوّقت علينا بمراتب؟

وعندما سمع الكبار كلام الشاب لم يبق أمامهم خيار إلا الموافقة والدعاء لهم بالتوفيق.

خرج الشباب من مجلس القبيلة ورجعوا إلى بيوتهم لوضع اللمسات الأخيرة على احتياجات السفر، ولم يغمض لهم جفن في تلك الليلة وهم يتخيلون ما سوف يرونه ويسمعونه في تلك الرحلة التي أصبحت هاجسهم الوحيد.

لقد قرروا السفر إلى البلاد البعيدة علّهم يرجعون إلى قبيلتهم بما ينفع الجيل الجديد من العلوم والمعارف والعادات والتقاليد، ولا بأس بحمل بعض السلع الجديدة في طريق العودة والتي لم يروا مثلها في قبيلتهم.

جهزوا أنفسهم، وشدّوا الرحال، وحملوا معهم القليل من الماء والطعام الذي لا يكفيهم لأيام، فأشار عليهم كبير قبيلتهم بحمل الكثير من الزاد خشية الموت من الجوع والظمأ في الصحراء الواسعة، مبيناً لهم أن ما قاله الرحالة حول توفّر الطعام والماء هو أمرٌ من وحي الخيال فقط، وكان يعلم الكثير عن مخاطر السفر، ولهذا نصحهم أيضاً بحمل السلاح معهم، فاندهشوا لقوله مستغربين، فقال مجدُ: لماذا نحمل السلاح وسوف نحلّ ضيوفاً على كل قبيلة نمرُّ بها؟ فابتسم وقال: إفعلوا ما طلبته منكم، وبعد عودتكم سالمين سأشرح لكم الأمر، أما عن الطعام والشراب فافعلوا ما يحلو لكم، وأما عن السلاح فلن نسمح لكم بالخروج دونه، فيجب أن تحموا أنفسكم، وكان يحدثهم وهم يبتسمون استغراباً لقوله، ثم طلب منهم أيضاً أن يصطحِبوا معهم دابة إضافية فلربما احتاجوا إليها، فقال ماجد: وما حاجتنا إليها يا عم؟ نحن أربعة، ولدينا أربع نياق، ولا طاقة لنا على اصطحاب دواب أخرى، فلم يأخذوا بكلامه ولم يصطحبوا ناقة خامسة، ولكنهم التزموا بوصيته فيما يخص السلاح، بالإضافة إلى أنهم لم يحملوا الكثير من الماء والطعام بدعوى أنّ أهل قبيلتهم أحوج منهم إليه.

ثم إنهم لا يريدون إخراج المزيد تخفيفاً عن أنفسهم، فالدوابُّ الكثيرة تعني المسؤولية الكبيرة، والطعام الكثير يعني إمكانية تعرّضه للفساد، وهم لا يريدون أن تُشغلهم الدواب ولا كثرة الطعام عن هدفهم الرئيس.

وفي الصباح الباكر وقُبيل شروق الشمس أصبحت قافلتهم جاهزة، وقد اجتمع كل أهل القبيلة لتوديعهم، وانطلقوا والفرحة تملأ قلوبهم، والأمل يمشي معهم، ولكن صديقنا أمجد كان منزعجاً بعض الشيء بسبب مرض والده، وكان يخشى عليه من الهلاك وهو بعيد عن القبيلة، ولكن لا بد من المغادرة فهي الفرصة الوحيدة لهم ولأهل قبيلتهم.

وبدأت الرحلة، وبدأت معها المشاكل والمخاطر، وكان هدفهم الأول بعيداً لا يمكن الوصول إليه قبل شهر من انطلاقهم.

 

الرحَالَة جُثةٌ هَامِدة

 

في صباح ذلك اليوم ودّع الشباب ذويهم وانطلقوا في الرحلة الأولى لهم متَّجهين نحو هدفٍ دلّهم عليه الرحالةُ المشؤوم، وتحرَّكَت قافلتُهم حتى غابت قبيلتُهم عن الأنظار، وكانت أجسادهم على ظهور النياق، أما قلوبهم فبقيت في القبيلة، وكانوا كلما ابتعدوا عن ربوع الوطن خطوةً كان الخوف يتملّك بهم أكثر، ولكنهم تجاوزوا الخوف من أجل تحقيق الهدف المَنشود، أما ما كان يدور في خاطرهم فهو الرغبة في العودة من حيث خرجوا وخصوصاً مجيد الذي كان أصغرهم سنّاً، ولكنهم خافوا من استهزاء القوم بهم إن هم عادوا، فتابعوا طريقهم موطّنين أنفسهم على تحمّل أي شيء.

استمروا في السير دون توقّف لظنهم بأنّ هذه الطريقة توصلهم إلى هدفهم بشكلٍ أسرع، وهو عملٌ لا يقوم به المسافرون عادة، إنّ المسافرين في الصحراء يختارون أوقاتاً محددة للسير، أما شبابنا فظلوا يمشون حتى شارفت الشمس على المغيب، وكان من اللازم أن يتوقفوا قبل هذا الوقت حتى يختاروا المكان المناسب للمبيت في وضح النهار، وعلى طول الخط لم يروا أي مسافر ولم يلتقوا بأية قافلة في طريقهم، وهذا ما زاد من خوفهم، وقد استبد بهم التعب، وأشعرهم الجوع بالضعف، وأدركوا حينها بضرورة التوقف قبل حلول الظلام الدامس، فوجدوا مكاناً مناسباً لهم على جانب الطريق لا يبتعد كثيراً عن طرق القوافل، فوجدوا في المكان صخرة كبيرة تصلح أن تكون ظلاً لهم ومأمناً، وعليها علامات  تشير إلى أنَّ كثيراً من المسافرين حطوا رحالهم عندها، فنزلوا من على ظهور النياق التي لم تسترح خلال تلك الساعات الطويلة، فوضعوا بساطاً كبيراً وتناولوا طعامهم وناموا نوماً عميقاً.

وعند طلوع الفجر استيقظوا على رائحة كريهة تملأ المكان، وكادوا يختنقون من فظاعتها، فظنوا بأنّ جيفة حيوان على مقربة منهم، فذهب كل واحد في جهة للبحث عن مصدر الرائحة للتخلص منها، وراحوا يفتشون في المكان جيداً، وفجأة يناديهم أمجد ويطلب منهم الإقتراب بسرعة، فأتوا إليه ونظروا إلى الجيفة، وإذا هي جثة الرحالة الذي كان في ضيافتهم قد قضى عليه السم في ذلك المكان، وصدق عليه القول:مَن حفر حفرة لأخيه وقع فيها:

فحفروا حفرة هناك، ووضعوا فيها الجثة، وقد وضعوا على القبر اسم(رحّالة من الغرب) كي يتعرّف عليه ذووه إن أتوا إلى ذلك المكان بحثاً عنه، وقد تعاهد الشباب أنهم إذا التقوا بأحد أقاربه فسوف يخبرونهم بموته ومكان دفنه، وكان بحوزته أغراض حملوها معهم ليستفيدوا بثمنها كيلا يسطو عليها اللصوص، وفيها تمثال الذهب الذي أهدوه إياه يوم وصوله إلى قبيلتهم، وكان يحمل معه أيضاً بعض الخرائط التي كان يستعملها في رحلاته الإستكشافية، فحملوها معهم علها تنفعهم، ثم غادروا المكان هروباً من تلك الرائحة الكريهة.

 

أَفْعى كَبيرَةٌ تَقتُلُ إحدَى نيَاقِهِم

 

تركوا المكان الذي دفنوا فيه جثة الرحالة وانطلقوا عند شروق الشمس مسرعين ليقطعوا المزيد من المسافة في وقت أقصر، فوقت المسافر في الصحراء أثمن من الذهب.

وبعد مسير ساعات ابتعدوا عن ذلك المكان الذي تشائموا منه ووصلوا إلى مكان ذي طريقين أحدهما أقصر من الآخر، وهو طريق خارج عن خريطة مسيرهم، ولكنهم ولأجل اختصار المسافة وكسب الوقت، انحرفوا عن مسار الخريطة المرسومة التي زوّدهم بها الرحالة فسلكوا الطريق القصيرة التي لا تسلكها القوافل عادة لظنهم بأنها أقرب، هي في الواقع أقرب، ولكنها في الحقيقة أخطر،حيث كانت القوافل تبتعد عنها لأنها منطقة أفاعٍ سامة، ولكنّ شبابنا لم يلاحظوا ذلك حيث كانت الأفاعي مختبئة من أجل الصيد، وما هي إلا ساعة حتى سقطت على الأرض ناقة من نياقهم فتوقفت القافلة، نزلوا عن ظهور النياق ليعرفوا الخبر، فرأوا أفعى كبيرة بالقرب من قدم الناقة التي وقعت، فأدركوا بأنّ الأفعى لسعت ناقتهم، فصعدوا على ظهور النياق مسرعين كيلا تلاحقهم الأفاعي، أما الناقة الملسوعة فقد ماتت بعد دقيقة مما اضطرهم لركوب شخصين على ناقة واحدة وتوزيع الأحمال على ثلاث، ورجعوا إلى الطريق المعتاد وهم مذهولون ومذعورون، وقد كان من اللازم عليهم أن يسلكوا الطريق الواضحة والآمنة قبل أن يسلكوا المجهول، ولكن العجَلة تضر أكثر مما تنفع، وعندها تذكّروا وصية الكبير لهم باصطحاب ناقة إضافية، فندموا على التقصير حيث لا ينفع الندم، ولم يكن بالإمكان العودة إلى القبيلة كيلا يضيع من وقتهم أيام إضافية.

 

حَيَوانٌ يُدَاهمُ أَحمَالَهم

 

خرجوا من وادي الأفاعي بعد أن كلفتهم تلك المحاولة خسارة ناقة من نياقهم، وقد أنهكهم التعب، ثم تابعوا السير في الطريق الأساسية، وبدأ الظلام يُخفي معالم الطريق فاختاروا مكاناً مناسباً لقضاء تلك الليلة، وقد تناوب الجميع على حراسة المكان خوفاً من دنو الأفاعي نحوهم، فأخف لسعة لأصغر أفعى في تلك الصحراء معناه الموت المحتوم أو الألم الشديد إنْ كُتب للملسوع أن يحيا.

لقد أشعلوا ناراً بأعواد وجدوها في الطريق ولم تكن لتكفيهم حتى طلوع الفجر مما اضطرهم إلى إشعال قطعة قطعة، ولكنّ أحداً منهم لم يذق طعم النوم بسبب الخوف من الأصوات الغريبة التي كانوا يسمعونها ليلاً، وإليكم ما حدث لهم في تلك الليلة وهم لا يشعرون.

فعند الصباح الباكر شعروا بجوع شديد لكثرة ما خسروه من طاقاتهم في الليلة الماضية وبسبب قلة النوم، وكان معهم أربعُ أوانٍ مخصصة للطعام، فافترشوا بساط الطعام وتوجّه كل واحد منهم نحو آنيته، ولكنهم لم يجدوا سوى ثلاث، فظنوا بأنَّ الآنية قد سقطت منهم عندما هربوا من منطقة الأفاعي، ولكنّ الحقيقة هي أنه داهمهم في الليل حيوان جائع فأكل كل ما في الآنية، وقد أدركوا ذلك عندما ابتعد مجد لقضاء حاجة فوجد الآنية الرابعة بالقرب من مكانهم، فعلموا حينها بالأمر الذي كانوا يجهلونه، فرجع مسرعاً، وأخبر رفاقه بالأمر، فحملوا أغراضهم وانطلقوا مسرعين كيلا يداهمهم الحيوان مرة ثانية، وحينها أدركوا مضمون وصية الكبير لهم بحمل المزيد من الطعام.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى